المحقق الداماد
181
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بشيء بنى على الصحة أيضا فتدبر واستقم . [ مسائل ] [ المسألة الأولى : في قاعدة اليد ووجه تقدمها على الاستصحاب ] فنقول : ان قلنا بكونها من الامارات من جهة ان اليد كاشفة عن الملكية والغالب في مواردها كون صاحبها مالكا وان اليد المستقلة الغير المالكية قليل ، فالوجه في تقدمها على الاستصحاب هو الوجه في تقدم ساير الامارات ، وربما يشير إلى ذلك صدر موثقة حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال له رجل : إذا رايت شيئا في يد رجل يجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ا فيحل اشتراؤه منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه : فلعله لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ، ثم قال أبو عبد اللّه : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » فان سؤال الامام عنه عن حلية الاشتراء وجوابه بنعم ، وتقريره له في ذلك الجواب يشعر بل يدل على أن ما هو الملاك في حجية اليد عند العقلاء بعينه هو الملاك في حجيتها عند الشرع ، فان بدون ذلك لم يكن للسؤال وجه ، ومعلوم ان حجية اليد عند العقلاء من جهة كشفه لا غير . وان قلنا بكونها من الأصول من جهة ان الشارع جعلها حجة في مورد الشك تعبدا نظير قاعدة الطهارة لأجل توقف استقامة نظام السوق عليها ، يكون الوجه في تقديمها على الاستصحاب أخصية موردها عن مورد الاستصحاب ، فإنه ما من مورد من موارد اليد الا وفيه استصحاب على خلافه - اعني استصحاب عدم الملكية - ولو بعدم الأزلي ، فلو قدم الاستصحاب عليها لزم خلوها عن المورد ، هذا . ولو سلم ان بين موارد القاعدتين هو العموم والخصوص من وجه إلّا ان شذ ما يتفق مورد لم يكن فيه استصحاب على خلاف اليد ، فحمل دليلها عليه حمل المطلق على الفرد النادر جدا مضافا
--> ( 1 ) - الكافي ج 7 ص 387 ؛ وسائل الشيعة ج 27 ص 292 الباب 25